عبد السلام مقبل المجيدي

180

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

المعارضة مرتين في العام الذي توفي فيه ، واستمرارها في كل ليلة من شهر رمضان مع أنه كان يمكن الاكتفاء ببعض المجالس سواء كرر جميع القرآن كل ليلة ، أو فرقه على الليالي وهو الأظهر وهو ما أكده الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - في شرحه لهذا الحديث حيث قال : " واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار ؛ إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلا ، فإن اعترض بأن المقصود تجويد الحفظ ، قلنا : الحفظ كان حاصلا ، والزيادة فيه تحصل ببعض المجالس " « 1 » . وهل للاعتكاف علاقة بعرض القرآن ؟ ذاك ما لا يمكن نفيه أو إثباته ، ولكن العلاقة طردية بين الاعتكاف وعرض القرآن « 2 » ، ومتضمّن الاعتكاف الذي يجعل تلاوة القرآن من أساساته ، والانقطاع للّه عزّ وجل من أوصافه الذاتية « 3 » . . . قد يوحيان بهذه العلاقة . 3 - تأكيد المعارضة السنوية ، وتعويضها عند فواتها لعارض : فقد اختلف في سبب معارضته صلى اللّه عليه وسلم مرتين في العام الذي توفي بعده ، ولا شك أن مجرد العلم الإلهي بوفاته سبب كاف في التأكيد على أصل أصول الدين ، ويجعل ذلك كالمقطوع به استنباطه صلى اللّه عليه وسلم حيث قالت ابنته فاطمة : ( أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين ولا أرى الأجل إلا قد اقترب ) ، لكن هذا لا يفسر اعتكافه مرتين على المستوى ذاته من القوة . . . وقد عرض ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - اختلاف العلماء في سبب اعتكافه في العام الذي توفي بعده عشرين يوما فقال : قيل : السبب في ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم علم بانقضاء أجله ، فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ؛ ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمل

--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 31 / 1 ، مرجع سابق . ( 2 ) حيث كان يعرض القرآن مرة ، ويعتكف عشرة أيام ، فلما عرضه مرتين اعتكف عشرين يوما . . . ولقائل أن يقول : ليست هذه العلاقة مؤثرة ، بل اتفق الاطراد لعارض . ( 3 ) حتى أن اعتكاف النبي صلى اللّه عليه وسلم كان تصاحبه شدة في التبتل ، قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في الفتح 4 / 285 ، مرجع سابق : " وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه كان يقول : عجبا للمسلمين ، تركوا الاعتكاف والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه اللّه " وقال مالك : " أنه لم يعلم أن أحدا من السلف اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة " .